عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
656
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال ثعلب : هي مردودة على قوله : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ . . . إِلَّا مَنْ ظُلِمَ « 1 » . وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً لقول المظلوم ودعائه ، عَلِيماً بفعل الظالم ، وقدر جزائه ، فليحذر المظلوم من الحيف ، فطالما صار بسببه ظالما . كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة : بلغني أن من قبلك يسبّون الحجّاج ، فانههم عن ذلك ، فإنه بلغني أنه لا يزال المظلوم يدعو على الظالم حتى يصير المظلوم ظالما ، والظالم مظلوما . ثم إن اللّه تعالى نبّه المظلوم على فضيلة العفو ، ورغّبه فيه وأعلمه أنه من أوصافه ، فقال : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ . المعنى : إن تبدوا خيرا بدلا من السوء الذي أطلق لكم الجهر به تفضلا وكرما وتقرّبا إلى اللّه ، واكتسابا للحمد والثناء ، أو تخفوا الخير في أنفسكم ، فلا تجهروا به اكتفاء بعلم اللّه بما في قلوبكم ، ورغبة في ثوابه ، أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فتتجاوزوا عنه إغضاء وتسامحا ، وتركا للانتصار مع الاقتدار ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً . قوله « 2 » : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ قال المفسّرون : هم اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ومحمد والقرآن « 3 » . وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ في الإيمان ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 2 / 238 ) . ( 2 ) كتب في هامش الأصل : وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس الحادي والأربعين ، مرة ثانية . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 135 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 240 ) .