عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

657

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، فأخبر اللّه أن الإيمان بالبعض كفر بالكل لما فيه من التكذيب فقال : أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا . وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ أي : بين الكفر والإيمان سَبِيلًا مذهبا يدعون إليه ويحضون عليه . أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ثم أكده فقال : حَقًّا ، فشهد عليهم بالكفر في أول الآية وأكّده ثانيا بقوله : أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا سلبا لوصف الإيمان عنهم ، ونفيا لما توهّموه من الانتفاع بالإيمان بالبعض . قوله عزّ وجل : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وهم المسلمون ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي : من الرسل ، كما فعلت اليهود والنصارى ، أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ سبق الكلام على « سوف » وفائدة دخولها في مثل هذه المواضع فيما مضى . قال الزمخشري « 1 » : فإن قلت : كيف جاز دخول « بين » على « أحد » وهو يقتضي شيئين فصاعدا ؟ قلت : إن « أحدا » عام في الواحد المذكر والمؤنث ، وتثنيتهما وجمعهما . تقول : ما رأيت أحدا ، فتقصد العموم ، ألا تراك تقول : إلا بني فلان ، وإلا بنات فلان . فالمعنى : ولم يفرّقوا بين اثنين منهم ، أو بين جماعة ، ومنه قوله : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ [ الأحزاب : 32 ] .

--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 617 ) .