عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

628

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ يعني : عن سبيل الهدى إلى طريق الردى ، وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ الأماني الباطلة . قال ابن عباس : أقول لهم : لا جنة ولا نار ، وأسوّفهم بالتوبة « 1 » . ولقد عجبت من كشف صاحب الكشاف « 2 » قناع الحياء ، ورفضه الأحاديث الصحيحة الصريحة لخيالات الآراء ، وتحريفه كلام اللّه عن مواضعه ، حتى إنه قال في قوله تعالى : « وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » : يعني : الأماني الباطلة ، فعدّ منها : الخروج من النار بعد دخولها بالشفاعة ، فردّ أحاديث الشفاعة ، وقد رواها أئمة الإسلام ، وحفّاظ الحديث والأحكام ، وسمعها من النبي صلى اللّه عليه وسلم جماعة من سادات الصحابة ، ورويت عنهم ، وسمعت منهم ؛ كأبي بكر ، وعمر ، وابنه ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبادة بن الصامت ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبي سعيد الخدري وغيرهم . وخرّجها الأئمة في مسانيدهم ؛ كالإمام أحمد ، والشيخين صاحبي الصحيحين . ففيهما من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فساق حديث الشفاعة إلى أن قال : « ثم أعود الرابعة ، فأقول : يا رب ! ما بقي إلا من حبسه القرآن - إلى أن قال - : ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا اللّه ، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرّة » « 3 » . وفي صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يخرج

--> ( 1 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 388 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 204 - 205 ) . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 599 - 600 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2695 - 2696 ح 6975 ) ، ومسلم ( 1 / 180 ح 193 ) .