عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

608

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والضمير في « فيهم » يعود إلى الخائفين . فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، أي فرّقهم طائفتين ، « فلتقم طائفة منهم معك » في صف الصلاة ، وطائفة بإزاء العدو تحرس ، وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ يعني : الحارسين ، وقيل : المصلين ، فإنه يشرع لهم أن يحملوا من السلاح ما لا يثقلهم كالسيف والسكين ، فَإِذا سَجَدُوا يعني : المصلين ، فَلْيَكُونُوا يعني : الحارسين مِنْ وَرائِكُمْ ، وقيل ، « فليكونوا » يعني : المصلين أيضا ، على معنى : فإذا قضوا السجود فلينصرفوا إلى العدو . واختلفوا في كيفية ذلك : فقيل : إذا صلّوا مع الإمام ركعة أتموا لأنفسهم أخرى ، ثم سلّموا وانصرفوا إلى الحرس ، وقد تمت صلاتهم ، ثم تأتي الطائفة الأخرى ، فتصلّي الركعة الأخرى مع الإمام ، ثم يركد الإمام في التشهد ، حتى تأتي بالركعة الفائتة ، ثم يسلّم بهم . وهذا اختيار الإمامين أحمد والشافعي - رضي اللّه عنهما - ويروى نحوه عن مالك « 1 » . وقيل : يثبت الإمام قائما إذا صلّوا معه ركعة ، ثم ينصرفون إلى الحرس ، وتأتي الطائفة الأخرى التي كانت تحرس ، فتصلّي مع الإمام ركعة ، ويسلّم الإمام وحده ، ثم ترجع إلى العدو ثم تجيء الأولى فتتم صلاتها ، وتسلّم ، ثم تنصرف إلى العدو ، ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها وتسلّم ، وهذا اختيار أبي حنيفة « 2 » . فإن صلّى على هذا الوجه الذي اختاره أبو حنيفة فصلاته صحيحة عند إمامنا ،

--> ( 1 ) انظر : حاشية الدسوقي ( 1 / 393 ) ، والمغني ( 2 / 130 - 131 ) . ( 2 ) انظر : المبسوط ( 2 / 47 ) ، والهداية ( 1 / 89 ) ، والمغني ( 2 / 132 ) .