عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
593
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس قال : « لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له ، فقال : السلام عليكم ، فأخذوه فقتلوه ، وأخذوا تلك الغنيمات ، فنزلت : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً . وقرأها ابن عباس « 2 » : السّلم » « 3 » . وروي عن ابن عباس : أن قوما من أهل مكة سمعوا بسرية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تريدهم ، فهربوا ، وأقام رجل منهم ، يقال له : مرداس بن نهيك « 4 » ، من أهل فدك « 5 » ، ثقة بإسلامه ، فلما رأى مرداس الخيل كبّر وقال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فقتله أسامة بن زيد ظنا منه أنه قالها تعوّذا ، واستاق غنمه ، فلما رجعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه الخبر ، وجد من ذلك وجدا شديدا ، وقال : « قتلتموه إرادة ما معه » ، فقال أسامة : استغفر لي يا رسول اللّه ، قال : « فكيف بلا إله إلا اللّه » ؟ فما زال يقولها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ، ثم استغفر لي ، وقال : « أعتق رقبة » ، ونزلت هذه الآية « 6 » .
--> ( 1 ) في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس السادس والثلاثين ، مرة ثانية . ( 2 ) انظر : الحجة لابن زنجلة ( ص : 209 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1677 ح 4315 ) ، ومسلم ( 4 / 2319 ح 3025 ) . ( 4 ) مرداس بن عمرو الضمري ، وقيل : مرداس بن نهيك ( الإصابة 6 / 74 ) . ( 5 ) فدك - بفتح أوله وثانيه - : قرية معروفة بينها وبين المدينة يومان ( معجم البلدان 4 / 238 ) . ( 6 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 256 ) مختصرا . وأصل القصة في صحيح البخاري ( 4 / 1555 ح 1021 ) . والقصة بكاملها في : الثعلبي ( 3 / 367 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 177 ) .