عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

588

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

راجعين إلى المدينة ، فأتى الشيطان مقيسا ، فقال : تقبل دية أخيك فتكون عليك سبّة ما بقيت ، اقتل الفهري ، وأفضل بالدية ، فرمى الفهريّ بصخرة ، فشدخ رأسه فقتله ولحق بمكة مشركا ، وهو يقول : قتلت به فهرا وحمّلت عقله * سراة بني النّجّار أرباب فارع وأدركت ثأري واضطجعت موسّدا * وكنت إلى الأوثان أوّل راجع « 1 » فنزلت هذه الآية ، فأهدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دمه يوم الفتح « 2 » . فصل في حكم هذه الآية ذهب أعلام الأئمة وجمهور الأمة : إلى أن المؤمن إذا قتل مؤمنا عمدا ، لا يكفر بقتله ، وأنه يستتاب كما يستتاب من سائر الذنوب ، وناهيك بقبول التوبة من أكبر الكبائر ، وهو الشرك ، دليلا على قبول التوبة من ذنب يتقاصر عنه في الجناية . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : أنّى له التوبة ؟ ثم تلا هذه الآية « 3 » .

--> ( 1 ) انظر البيتين في : البحر المحيط ( 3 / 338 ) وفيه : " حللت به وترى وأدركت ثورتي " بدل : " وأدركت ثأري واضطجعت موسدا " . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 217 ) عن عكرمة ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1037 - 1038 ) عن سعيد بن جبير ، والثعلبي ( 3 / 361 - 362 ) عن أبي صالح عن ابن عباس ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 174 ) عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 240 ح 3029 ) ، والنسائي ( 2 / 288 ح 3468 ) ، وابن ماجة ( 2 / 874 ) ، وأحمد ( 1 / 240 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 101 ) ، والطبري ( 5 / 218 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1036 ) ، والنحاس في ناسخه ( ص : 346 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 623 - 624 ) وعزاه لأحمد وسعيد بن منصور والنسائي وابن ماجة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني .