عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
589
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وطريق الانفصال عنها بادعاء كونها منسوخة تارة ، وبالتأويل أخرى . أما نسخها : فذهب جماعة من المفسّرين إلى أنها منسوخة بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » [ النساء : 48 ] . وأما التأويل فمن ثلاثة أوجه : أحدها : أن المعنى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا لأجل إيمانه ، فحينئذ يكفر باستحلاله دمه فيخلد . وهذا قول سعيد بن جبير « 2 » . الثاني : أن المعنى : فجزاؤه جهنم إن جازاه ، وهذا التأويل قد روي مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ، وروي عن جماعة من العلماء « 4 » ، منهم : أبو صالح وأبو مجلز « 5 » . الثالث : أن المراد بتخليده في النار ، طول مكثه ، والعرب تسمي الجبال خوالد ؛ لطول مكثها ، وتقول : لأخلدن فلانا في السجن . على أننا نحمل كلام ابن عباس ، وما شاكله من ذلك على التغليظ ، فإن رجلا سأله : ألقاتل المؤمن توبة ؟ قال . لا ، وسأله آخر ، فقال : نعم ، فقيل له في ذلك ،
--> ( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ( ص : 343 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 77 - 78 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 35 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 288 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 1038 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 1038 ) ، والثعلبي ( 3 / 365 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 5 / 217 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1038 ) . ( 5 ) أبو صالح هو : ذكوان السمان الزيات ، المدني ، من ثقات التابعين . توفي سنة إحدى ومائة ( التقريب : 203 ) . وأما أبو مجلز فهو : لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ، مشهور بكنيته . توفي سنة تسع ومائة ( التقريب : 586 ) .