عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
584
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الآية « 1 » . وقوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أي : ما ينبغي ولا يليق بحال من اتصف بالإيمان ، أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً ابتداء من غير سبب يوجب قتله . وقوله : إِلَّا خَطَأً حال ، أو صفة مصدر محذوف ، أو مفعول له ، على معنى : ما ينبغي أن يقتله لعلّة من العلل إلا للخطإ وحده « 2 » . والمعنى : إلا على وجه الخطأ بأن يظنه كافرا ، أو يرمي كافرا فيصيبه . وروى أبو عبيدة عن يونس « 3 » أنه سأل رؤبة عن هذه الآية فقال : ليس له أن يقتله عمدا ولا خطأ ، ولكنه أقام « إلا » مقام الواو « 4 » . قال الشاعر : وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان « 5 » أراد : والفرقدان . وقيل : وقع الاستثناء على ما تضمنته الآية من استحقاق الإثم وإيجاب القتل . وقيل : الاستثناء منقطع ، التقدير : لكن قد يقتله خطأ . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي : فعليه تحرير رقبة مُؤْمِنَةٍ ، واشترط الإمام أحمد - في
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 203 - 204 ) ، ومجاهد ( ص : 169 - 170 ) . وذكره الثعلبي ( 3 / 359 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 173 - 174 ) عن الكلبي ، والدر المنثور ( 2 / 616 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 413 ) . ( 3 ) يونس بن حبيب ، الضبي بالولاء ، أبو عبد الرحمن المعروف بالنحوي ، علامة بالأدب ، كان إمام نحاة البصرة في عصره ، كانت له حلقة بالبصرة . توفي سنة اثنين وثمانين ومائة ( الأعلام 8 / 261 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 2 / 162 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 334 ) ، والدر المصون ( 2 / 413 ) . ( 5 ) تقدم ( ص : 463 ) .