عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

583

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً السبب في نزول هذه الآية : أن عياش بن أبي ربيعة أسلم قبل أن يهاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخاف أن يظهر إسلامه لقومه ، فخرج إلى المدينة ، فقالت أمه لابنيها : أبي جهل والحارث ابني هشام - وكانا أخويه لأمه - : واللّه لا يظلني سقف ، ولا أذوق طعاما ، ولا شرابا حتى تأتياني به ، فخرجا في طلبه ، ومعهما الحارث بن يزيد ، حتى أتوا عياشا وهو متحصن في أطم « 1 » ، فقالوا له : انزل - وأخبروه خبر أمه - ، ولك علينا أن لا نحول بينك وبين دينك ، فنزل ، فأوثقوه ، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة ، فقدموا به على أمه ، فقالت : واللّه لا أحلّك من وثاقك حتى تكفر بمحمد ، فطرح موثقا في الشمس ، حتى أعطاهم ما أرادوا ، فقال له الحارث بن يزيد : يا عياش ؛ إن كان ما كنت عليه هدى لقد تركته ، وإن كان ضلالا لقد ركبته ، فغضب وقال : واللّه لا ألقاك خاليا إلا قتلتك ، ثم أفلت عياش بعد ذلك وهاجر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أسلم الحارث بعده ، وهاجر ، ولم يعلم عياش ، فلقيه يوما فقتله ، فقيل له : إنه قد أسلم ، فجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بما كان ، وقال : لم أشعر بإسلامه ، فنزلت هذه

--> ( 1 ) الأطم : - بضمتين يخفّف ويثقّل - : هو كل بيت مربّع مسطّح . وقيل : حصن مبنيّ بحجارة . وقيل : هو البناء المرتفع ، وهي حصون لأهل المدينة ( اللسان ، مادة : أطم ) .