عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

539

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . - إلى قوله - : ظِلًّا ظَلِيلًا أي : دائما ، لا تنسخه الشمس ، ومعتدلا ، لا حرّ فيه ولا قرّ . وقال الزجاج « 1 » : الظّليل : الذي يظلّهم من الحر والريح ، وليس كل ظل كذلك ، فأعلم اللّه أن ظل الجنة ظليل لا حرّ معه ولا برد . فإن قيل : كيف سمّاه ظلا ، وليس في الجنة شمس ؟ قلت : نعيم الجنة لا تهتدي العقول إلى كنه معرفته . قال صلى اللّه عليه وسلم : « فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 2 » . وإنما يقرب إلى العقول عند الوصف للتعريف بذكر أمثاله في أسمائه مما يعرف كون مثله نعيما في الدنيا مع فرط التفاوت ، واختلاف الذوات والحقائق بين نعيم الدارين . وقيل : خاطبهم بما يعقلون مثله ؛ كقوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] . وقيل : هو إشارة إلى كمال وصفها وتمكين بنائها ، فلو كان الحرّ ، أو البرد يتسلط عليها لكان في أبنيتها وشجرها ظل ظليل . 4 / 58 قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها قال ابن عباس

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 66 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2175 ح 2825 ) .