عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
540
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ومجاهد والزهري ومقاتل « 1 » وجمهور العلماء : السبب في نزول هذه الآية : أنه لما فتح النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة ، طلب مفتاح البيت من عثمان بن طلحة الحجبي - وكانت له السدانة - فذهب ليعطيه إياه . فقال العباس : بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية ، فلفّ عثمان يده مخافة أن يعطيه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم هات المفتاح ، فأعاد العباس قوله ، فلفّ عثمان ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أرني المفتاح إن كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر ، فقال : هاكه يا رسول اللّه بأمانة اللّه ، فأخذ المفتاح ، ففتح البيت « 2 » . وروي : أنه لما امتنع من تسليم المفتاح ، لوى عليّ يده فأخذ المفتاح منه ، وفتح الباب فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزل جبريل بهذه الآية ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم عثمان فدفع إليه المفتاح ، وقال : « خذوها يا بني طلحة بأمانة اللّه لا ينزعها منكم إلا ظالم » « 3 » . ويروى : أن جبريل قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إنه ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة ، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان « 4 » . وروي عن ابن عباس والحسن : أنها عامة في كل أمانة « 5 » . قال ابن مسعود : الأمانة في كل شيء ، في الوضوء ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحديث ، والجنابة ، وفي الوزن ، والكيل ، وأعظم من ذلك الودائع ، ولا
--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 1 / 236 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 114 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 570 ) وعزاه لابن مردويه . ( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 332 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 161 - 162 ) ، والوسيط ( 2 / 69 - 70 ) . ( 4 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 333 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 162 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 70 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 114 ) .