عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

527

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الإسلام ، فأنزل اللّه فيه هذه الآية « 1 » . والمعنى : تحريفا للمدح إلى الذم . وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا بدل قولهم : " سَمِعْنا وَعَصَيْنا " ، وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مما أظهروا وأضمروا ، وَأَقْوَمَ أي : أعدل ، وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ طردهم وأبعدهم عن رحمته بسبب كفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن ، فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي : إيمانا قليلا ضعيفا « 2 » . والمنقول عن ابن عباس : فلا يؤمن منهم إلا قليل ؛ كعبد اللّه بن سلام « 3 » . ثم إن اللّه أمرهم بالإيمان وهددهم فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً . قال ابن عباس وقتادة وجمهور المفسّرين : نطمس ما فيها من عين وحاجب وأنف ، فنجعلها كخف البعير ، وحافر الفرس ، كما طمسنا أموال القبط ، فجعلناها حجارة ، ونحولها إلى الأدبار « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 116 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 967 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 553 ) وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل . ( 2 ) انظر : تفسير الطبري ( 5 / 121 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 61 ) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 100 ) . ( 4 ) أخرج نحوه الطبري ( 5 / 121 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 969 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 62 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 101 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 555 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .