عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

526

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يقولون للنبي صلى اللّه عليه وسلم : راعنا ، والسّام عليك ، وما حرّفوه أيضا من التوراة ، وغيّروه من صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم . وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا أي : سمعنا قولك وعصينا أمرك ، وكانوا يجاهرون بالكفر ، ويعرّضون بالسبّ ، فلذلك صرّحوا بالعصيان ولوّحوا بالسب في قولهم : وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا ، فقوله : « غير مسمع » حال من المخاطب . قال ابن عباس : معناه : لا سمعت « 1 » . كأنهم قالوا : اسمع منا مدعوّا عليك بالصّمّ . وقال الحسن : المعنى : اسمع غير مقبول منك « 2 » . فهذا مقصودهم ، وباطن كلامهم ، وظاهره : اسمع غير مسمع مكروها ، فهو كلام ذو وجهين . وقيل : كانوا يقولون بألسنتهم : اسمع ، وفي نفوسهم : لا سمعت . وهذا القول يأباه قوله : « ليا بألسنتهم » ، وقولهم : " راعنا " ، ودلالة الحال . وقد سبق في البقرة الكلام على « راعنا » « 3 » . قوله : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ مصدر ، أصله : لويا ، فأدغمت الواو في الياء . وقيل : إن رفاعة بن زيد كان إذا تكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم لوى لسانه ، وطعن في

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 118 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 966 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 123 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 554 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني . ( 2 ) ذكره الطبري ( 5 / 118 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 100 ) . ( 3 ) عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا [ البقرة : 104 ] .