عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

517

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإن قلت : كيف جمع بين هذه الحال والحال التي قبلها ؟ قلت : كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها ، وهي حال السفر ، وعبور السبيل عبارة عنه . ويجوز أن لا يكون حالا ، ولكن صفة لقوله : " جنبا " ، أي : ولا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل ، أي : جنبا مقيمين غير معذورين . قال « 1 » : فإن قلت : كيف تصح صلاتهم على الجنابة لعذر السفر ؟ . قلت : أريد بالجنب الذين لم يغتسلوا ، كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتى تغتسلوا ، إلا أن تكونوا مسافرين . وقال « 2 » : من فسّر الصلاة بالمسجد : معناه : لا تقربوا المسجد جنبا إلا مجتازين فيه . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ « 3 » نزل في رجل أنصاري أعجزه المرض القيام إلى الوضوء ، ولم يكن له خادم « 4 » . وقيل : في الجرحى حين شكوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يصيبهم من الجنابة . وظاهر الآية يقتضي جواز التيمم مع حصول المرض الذي يستضر معه باستعمال الماء ، سواء أكان يخاف التلف أو لا يخاف ، وهو مذهب إمامنا .

--> ( 1 ) أي : الزمخشري في الكشاف ( 1 / 546 ) . ( 2 ) أي : الزمخشري في الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس السادس عشر . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 961 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 548 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد .