عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

516

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال يحيى بن معاذ الرازي « 1 » : الدنيا خمر الشيطان ، من سكر منها لا يفيق إلا في عسكر الموتى « 2 » . وكلّ هذا محتمل ، غير أن التفسير الذي يعتمد عليه ما اقتضاه سبب النزول ، وهو السّكر المعروف ، وهو المتبادر إلى الأفهام عند الإطلاق . والسّكارى جمع سكران : وهو الذي سدّ عليه طريق الإدراك ، ومتى بلغ إلى هذه الحالة ، كان بيعه وشراؤه ملغي ، وأخذ بالقتل وسائر الاستهلاكات ، وفي وقوع طلاقه وعتاقه اختلاف بين الصحابة ، والأئمة الأربعة « 3 » . وَلا جُنُباً قال الزمخشري « 4 » : هو عطف على قوله : « وَأَنْتُمْ سُكارى » ؛ لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال ، كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا . والجنب يستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث ؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب . إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ استثناء من عامة أحوال المخاطبين ، وانتصابه على الحال .

--> ( 1 ) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، أبو زكريا ، الواعظ الزاهد ، من كبار المشايخ ، له كلام جيد ، ومواعظ مشهورة . توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين ( سير أعلام النبلاء 13 / 15 ، والأعلام 8 / 172 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 368 ) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة ( 4 / 98 ) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم ( ص : 382 ) . ( 3 ) انظر : المغني ( 7 / 289 - 290 ) . ( 4 ) الكشاف ( 1 / 546 ) .