عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
507
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : المعنى : لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر إيمانا كاملا ، فإنهم كفروا بالقرآن ، وبما جاءت به الرسل من عند اللّه ، وكذّبوا بالبعث على الوجه الذي أخبرت به رسل اللّه ، وجاءت به كتبه ، وقالوا : لا تبعث الأجساد ، ولا ينعّم أهل الجنة بالأكل ، والشرب ، والنكاح ، فكأنهم لم يؤمنوا . فإن قيل : قد نطقت الآية التي قبلها أنهم يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، فكيف وصفهم في هذه الآية بأنهم ينفقون أموالهم ؟ قلت : ليجمع لهم الذم بكل طريق ، فأخبر عنهم بأنهم جمدوا في الحق حتى بخلوا ، وأمروا بالبخل غيرهم ، فكانوا كما قيل : وإن امرأ ضنّت يداه على امرئ * بنيل يد من غيره لبخيل « 1 » ودأبوا في الباطل حتى أنفقوا أموالهم فيه رياء وسمعة ، واستمالة للناس عن اتباع الهدى . فإن قيل : ما إعراب قوله : « وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ » ؟ قلت : إن كان معطوفا على « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » فإعرابه النصب ، أو الرفع ، وإن كان معطوفا على قوله : « وللكافرين » فإعرابه الجر « 2 » ، وبهذا البيان يتضح لك مقاطع الكلام ومواضع الوقف ، فتفهّم ذلك . قوله : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً هو من قولك : قرنت الشّيء بالشّيء ؛ إذا وصلته به « 3 » .
--> ( 1 ) البيت لأبي تمام . انظر : الكشاف ( 1 / 542 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 1 / 180 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( قرن ) .