عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
508
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فالقرين هو : المواصل ، المؤالف . والمعنى : من يكن الشيطان له قرينا في الفعل فَساءَ قَرِيناً . وقال ابن السائب : هذا في الآخرة يجعل اللّه الشياطين قرناءهم في النار ، يقرن مع كل كافر شيطان ، ويقول اللّه : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً يقول : بئس المصاحب الشيطان « 1 » . قوله : وَما ذا عَلَيْهِمْ تقريع لهم ؛ كما يقال للرجل الفاجر العاق : ما ضرّك لو أطعت ربك ، وبررت أباك ، وكما يقال للمنتقم : ما يضرّك لو عفوت . ومنه قول قتيلة بنت النضر بن الحارث في أبياتها السائرة ، حين قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم أباها بالصفراء مقفله من بدر ، وكان شديد الشكيمة في كفره وتكذيبه ، وأذاه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومعاداته له : أمحمّد أو لست ضنء نجيبة * في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرّك لو مننت فربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق « 2 » فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لتركته لها » . والمعنى : أي شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون لَوْ آمَنُوا . . . .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 53 ) . ( 2 ) انظر البيتان في : سيرة ابن هشام ( 3 / 309 ) ، والاستيعاب ( 4 / 1905 ) ، والقرطبي ( 8 / 59 ) ، والإصابة ( 8 / 80 ) باختلاف في بعض الألفاظ . وانظر البيت الأول في : اللسان ، مادة : ( ضنأ ، عرق ) ، والبيت الثاني في : اللسان ، مادة : ( غيظ ) . والضّنء : الأصل والمعدن . ومعرق : أي عريق النسب أصيل .