عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

499

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه في الحكمين ، فروي عنه أنهما وكيلان ، فعلى هذا يعتبر رضا الزوجين فيما يحكمان به ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، ولأن بذل المال حق للزوجة ، والطلاق حق للزوج ، فاعتبر رضاهما فيه ، كسائر حقوقهما . وروي عنه : أنهما حكمان ، وهو قول مالك ، والشافعي ، في أحد قوليه « 1 » ، لأن اللّه سمّاهما حكمين ، ولأن اعتبار رضاهما ربما أفضى إلى دوام الشقاق ، فتنتفي الحكمة المطلوبة من شرعية التحكيم . فعلى هذه الرواية : للحكمين أن يجمعا إن رأيا ، أو يفرّقا ، فما فعلا من ذلك لزمهما ، وإن لم يرضيا . وتشترط عدالة الحكمين ، على الروايتين معا ، لأن المقصود الإصلاح . والفاسق غير مأمون ، فإنه بعرضية الإفساد ، جريا مع هواه وأغراضه الفاسدة . ويجوز أن يكونا عبدين وعامّيين ، إذا قلنا : هما وكيلان ، وإن قلنا : هما حكمان ، اشترط فيهما ما يشترط في الحاكم من الحرية والعلم وغير ذلك . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بتدبير الحكمين ، خَبِيراً بأمر الزوجين . 4 / 26

--> ( 1 ) انظر : بدائع الصنائع ( 2 / 334 ) ، والتاج والإكليل ( 4 / 17 ) ، ومغني المحتاج ( 3 / 261 ) ، والمغني ( 7 / 243 - 244 ) .