عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
500
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أخرجا في الصحيحين من حديث معاذ بن جبل قال : « بينا أنا رديف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل ، قال : يا معاذ ، فقلت : لبيك يا رسول اللّه . قال : ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ ، قلت : لبيك يا رسول اللّه وسعديك ، ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ ، قلت : لبيك يا رسول اللّه وسعديك ، قال : هل تدري ما حق اللّه على عباده ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : حق اللّه على عباده ، أن يعبدوه فلا يشركوا به شيئا ، ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ ، قلت : لبيك يا رسول اللّه وسعديك ، قال : هل تدري ما حق العباد على اللّه إذا فعلوه ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : حق العباد على اللّه أن لا يعذبهم ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ ألا أبشّر الناس ؟ قال : لا تبشرهم فيتّكلوا ، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما » « 1 » . قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى الظاهر أنه يريد به قرابة النسب ، وهو قول ابن عباس ، والأكثرين « 2 » . أوصى سبحانه بذي القربى ، ثم أكد الوصية به إذا كان جارا لتأكيد حقه بالجوار منضما إلى القرابة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2224 ح 5622 ) ، ومسلم ( 1 / 58 ح 30 ) . وقوله : " فأخبر بها معاذ عند موته تأثما " عند البخاري ( 1 / 59 ح 128 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 78 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 948 ) ، والبيهقي في الشعب ( 7 / 73 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 529 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب .