عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
478
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
استحبابا على اختلاف المذهبين ، وكان مجرد الاعتراف بالإيمان كافيا في ترتيب الأحكام الدنيوية عليه بالإجماع أشار بقوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ إلى أن الجزاء على ما أضمره الجنان ، لا على ما أظهره اللسان . وفي قوله : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ تأنيس لذوي النفرة عن نكاح الإماء تشرّفا وتعظّما عليهن ، حيث ذكّرهم اللّه ما بينهم من الاشتراك في السبب والاشتباك في النسب . قال صلى اللّه عليه وسلم : « كلّكم بنو آدم طفّ الصّاع لم تملئوه ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى » « 1 » . قوله : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ أي : بإذن سادتهنّ ، وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي : مهورهن بِالْمَعْرُوفِ من غير مماطلة وممانعة . والأمر بإعطائهن المهور لا ينافي كونها مملوكة لمواليهن ، وأضيفت المهور إليهن ؛ لأنها من كسبهن . وقيل : هو على حذف المضاف ، تقديره : فآتوا مواليهن أجورهن . قوله : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ حالان من الضمير المنصوب في « فانكحوهنّ » على معنى : تزوجوهن عفائف غير زوان « 2 » . وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ وهو جمع خدن ، وهو الصّديق ، وكانت الواحدة
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 145 ) . ومعنى « طفّ الصّاع » ، أي : قريب بعضكم من بعض ، لأن طف الصاع قريب من ملئه ( تهذيب اللغة ، مادة : طف ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 1 / 176 ) ، والدر المصون ( 2 / 350 ) .