عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

463

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال الزمخشري « 1 » : إن قلت : كيف استثنى : " ما قد سلف " من " ما نكح آباؤكم " ؟ قلت : كما استثنى « غير أن سيوفهم » من قوله : ولا عيب فيهم . . . * . . . « 2 » يعني : إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف ، فأنكحوه ، فلا يحل لكم غيره ، وذلك غير ممكن . والغرض : المبالغة في تحريمه ، وسدّ الطريق إلى إباحته ، كما يعلّق بالمحال في التأبيد في نحو قولهم : حتى يبيضّ القار ، وحتى يلج الجمل في سمّ الخياط . وقال بعض أهل المعاني : « إلا » بمعنى الواو ، فالتقدير : ولا ما قد سلف ، فيكون المعنى : اقطعوا ما أنتم عليه من نكاح حلائل الآباء ولا تبتدءوا نكاحهن . ومنه قول الشاعر : وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان « 3 »

--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 525 ) . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني . وتمامه : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب انظر : ديوانه : ( ص : 11 ) ، والخزانة ( 3 / 327 ) ، والهمع ( 1 / 232 ) ، ومعاهد التنصيص ( 3 / 107 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 191 ) ، والدر المصون ( 2 / 339 ، 4 / 514 ) ، وروح المعاني ( 16 / 112 ) . ( 3 ) البيت لعمرو بن معد يكرب ، وقيل : لسوار بن المضرب ، وقيل : لحضرمي بن عامر . انظر : ديوانه ( ص : 178 ) ، والكتاب لسيبويه ( 2 / 334 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 421 ) ، والإنصاف ( 1 / 268 ) ، وجمهرة أشعار العرب للقرشي ( ص : 5 ) ، ومعاني الأخفش ( ص : 91 ) ، والأشباه والنظائر -