عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

462

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده ، من حديث صهيب بن سنان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيّما رجل أصدق امرأة صداقا ، واللّه يعلم أنّه لا يريد أداءه إليها ، فغرّها باللّه ، واستحلّ فرجها بالباطل ، لقي اللّه يوم يلقاه وهو زان ، وأيّما رجل ادّان من رجل دينا ، واللّه يعلم أنّه لا يريد أداءه إليه ، فغرّه باللّه ، واستحلّ ماله بالباطل ، لقي اللّه يوم يلقاه وهو سارق » « 1 » . قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ « 2 » نزلت ناهية عما كانوا يفعلونه من نكاح الأبناء حلائل الآباء ، وذهب به مذهب الجنس ثم فسره ب « من » . وسواء في التحريم من دخل بها الأب أو لم يدخل بها إذا عقد عليها . وقال القاضي أبو يعلى « 3 » : قد يطلق النكاح على العقد ، قال اللّه تعالى : إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [ الأحزاب : 49 ] ، وهو حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، لأنه اسم للجمع ، والجمع إنما يكون بالوطء ، فسمّي العقد نكاحا لأنه سبب إليه . قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ قال الأخفش « 4 » : المعنى : فإنكم تعذّبون به ، إلا ما قد سلف فإن اللّه وضعه عنكم . وقال قطرب « 5 » : لكن ما قد سلف فدعوه .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 332 ) . ( 2 ) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس الثالث عشر ، وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس السابع والعشرين ، مرة ثانية . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 2 / 44 ) . ( 4 ) انظر : معاني الأخفش ( ص : 155 ) . ( 5 ) انظر : زاد المسير ( 2 / 45 ) .