عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
431
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال سعيد بن جبير : إن كان الورثة كبارا دعوا لهم ، وان كانوا صغارا قال وليهم : لست أملك هذا المال ، إنما هو لهؤلاء الصغار ، فإذا بلغوا أمرناهم أن يعرفوا حقكم « 1 » . قوله : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً قال ابن عباس : كان الرجل إذا حضرته الوفاة قعد عنده أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : انظر لنفسك ، فإن أولادك لا يغنون عنك من اللّه شيئا ، فيقدم جلّ ماله ، وهذا قبل أن تكون الوصية بالثلث ، فكره اللّه ذلك منهم ، فأنزل هذه الآية « 2 » . والمعنى : وليخف الذين لو تركوا من خلفهم أولادا صغارا خافوا عليهم الفقر والضياع ، فليتقوا اللّه إذا حضروا عند الميت ، في ذريته وورثته ، وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً عدلا بين الغلو والتقصير . والسداد والسدد والسديد بمعنى . فانظر إلى هذا اللطف كيف هيّج سبحانه وتعالى دواعي شفقة الحاضرين عند الموصي على ذرّيته وورثته ، بتذكرهم موتهم ، وتخليفهم ذرّية ضعافا ليبعثهم على القول السديد بباعثي الشرع والطبع . وقيل : إن هذه الآية متعلقة بقوله : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً ، فيكون الخطاب لأولياء الأيتام ، ذكّرهم اللّه سبحانه ما يحبون لذرّيتهم الضّعاف بعد موتهم ، وما
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 6 / 225 ) ، والطبري ( 4 / 267 ) . وذكره الثعلبي في تفسيره ( 3 / 262 ) عن ابن عباس ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 441 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 4 / 269 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 876 - 877 ) ، والثعلبي ( 3 / 263 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 15 ) .