عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
432
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يخافون عليهم ، ليبعثهم على العدل في أموال الأيتام ، الذين هم تحت ولايتهم ، والنظر في مصالحهم ، والقيام بواجب ما استرعاهم اللّه عليه . فعلى هذا يكون المعنى : وليقولوا قولا سديدا للأيتام ، لا يزجروهم ولا ينهروهم ويخاطبونهم كما يخاطبون أولادهم بلطف وشفقة ؛ جبرا لكسر يتمهم وضعفهم . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً قال مقاتل : نزلت في رجل من غطفان ، يقال له : مرثد بن زيد ، أكل مال ابن أخيه اليتيم « 1 » . إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً أي : ما يفضي بهم إلى النار . وخصّ الأكل بالذّكر ، وإن كان غيره في معناه ؛ لأنه معظم ما تذهب الأموال فيه . وذكر البطون للتوكيد ؛ كقوله : يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] ، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ [ البقرة : 79 ] . قال السدي : يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه وأذنيه وعينيه ، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم « 2 » . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل « 3 » ، إحداهما قالصة « 4 » على منخريه ، والأخرى على بطنه ، وخزنة النار
--> ( 1 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 263 ) . وذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 148 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 4 / 273 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 879 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 443 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) المشافر : جمع مشفر ، والمشفر للبعير كالشّفة للإنسان ( اللسان ، مادة : شفر ) . ( 4 ) قلصت شفته : شمّرت ونقصت ( اللسان ، مادة : قلص ) .