عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
331
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ قال السدي : لما ارتحل المشركون نحو مكة ندموا في بعض الطريق ، وقالوا : قتلنا أصحاب محمد حتى إذا لم يبق منهم إلا شرذمة تركناهم ، فهمّوا بالرجوع ليستأصلوهم ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، ونزلت هذه الآية « 1 » . وقيل : كان ذلك يوم أحد ، فإنهم انهزموا راجعين إلى مكة ، ولهم القوة والغلبة . والرعب - بإسكان العين وبضمها - لغتان . وبضمها قرأ ابن عامر والكسائي « 2 » حيث جاء ، وهو الخوف الذي يملأ القلب ، من قولهم : رعبت القربة ، أي : ملأتها « 3 » . و « ما » في قوله : بِما أَشْرَكُوا مصدرية ، المعنى : بإشراكهم بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً حجّة ظاهرة . لأن النّد والشّريك لا حجّة على صحته فتنزل . وَمَأْواهُمُ النَّارُ مكانهم الذي يأوون إليه النار . ثم ذمّه فقال : وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ . قوله : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ قال قوم من المسلمين : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا اللّه النصر ، فنزلت هذه الآية « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 124 ) . وذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 129 ) ، والوسيط ( 1 / 503 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 342 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 42 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 176 ) ، والكشف ( 1 / 360 ) ، والنشر ( 2 / 215 - 216 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 180 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 217 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( رعب ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 129 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 475 ) .