عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

325

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أخبرنا الشيخان أبو القاسم العطار وأبو الحسن الصوفي ، قالا : أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا الداودي ، أخبرنا ابن حمويه ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا البخاري ، أخبرنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني أبو سلمة ، أن عائشة أخبرته ، « أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسّنح « 1 » ، حتى نزل فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ، فتيمم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مغشى بثوب حبرة « 2 » ، فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه وقبّله ، وبكى ، ثم قال : بأبي أنت وأمي لا يجمع اللّه عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها » . وحدثني أبو سلمة عن عبد اللّه بن عباس : « أنّ أبا بكر خرج وعمر بن الخطّاب يكلّم النّاس ، فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل النّاس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أمّا بعد ، من كان منكم يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، قال اللّه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ - إلى قوله : - الشَّاكِرِينَ . قال : واللّه لكأنّ النّاس لم يعلموا أنّ اللّه أنزل هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر ، فتلقّاها منه النّاس كلّهم ، فما أسمع بشرا من النّاس إلا يتلوها ، فأخبرني سعيد بن المسيّب أنّ عمر قال : واللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها ، فعقرت حتّى ما تقلّني رجلاي ، وحتّى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها [ علمت ] « 3 » أنّ النّبيّ

--> ( 1 ) السّنح : إحدى محال المدينة ، وهي منازل بني الحارث بن الخزرج ، فيها منزل لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ( معجم ما استعجم 3 / 760 ، ومعجم البلدان 3 / 265 ) . ( 2 ) الحبرة - كعنبة - : ضرب من برود اليمن منمّر ( اللسان ، مادة : حبر ) . ( 3 ) زيادة من البخاري ( 4 / 1618 ) .