عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
326
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
صلى اللّه عليه وسلم قد مات » . انفرد بإخراجه البخاري « 1 » . قوله : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قال الزجّاج « 2 » : اللام في " النفس " معناها النقل ، بتقدير : وما كانت نفس لتموت إلا بإذن اللّه . قال ابن عباس : يريد : بقضائه وقدره « 3 » . كِتاباً مُؤَجَّلًا أي : كتب اللّه ذلك كتابا إلى أجله في اللوح المحفوظ ، لا يقدّمه اقتحام المهالك ، ولا يؤخّره الفرار من المعارك . والمقصود من هذا حضّ المسلمين على الصبر عند لقاء العدو ، والعتب على المنهزمين يوم أحد . وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها أي : من قصد بعمله الدنيا نعطه منها ما قدّرنا له ، ثم ينقطع ، وفيه تعريض بالرماة الذين تركوا المركز ، طلبا للغنيمة ، وباقي الآية تعريض بالذين بقوا مع أميرهم عبد اللّه بن جبير لحفظ المركز . قوله عزّ وجل : وَكَأَيِّنْ وقرأ ابن كثير : « وكائن » « 4 » ، مثل : وكاعن ، والأول لغة أهل الحجاز ، والثاني لغة بني تميم . قال المعلوط القريعي : وكائن رأينا من غنيّ مذمّم * وصعلوك قوم مات وهو حميد « 5 »
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1618 ح 4187 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 1 / 474 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 500 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 39 ) ، والحجة لابن زنجلة ( 174 - 175 ) ، والنشر ( 2 / 242 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 179 - 180 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 216 ) . ( 5 ) انظر : ديوان الحماسة ( 2 / 19 ) .