عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

313

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إلا بك » ، فنزلت هذه الآية « 1 » . وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ أي : وحالكم أنكم أعلى منهم ، وآخر الأمر لكم . وقيل : وأنتم الأعلون في الآخرة ؛ لأن قتالكم في الرحمن ، وقتالهم في الشيطان . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ متعلق بالنهي ، المعنى : إن كنتم مصدّقين بما وعدكم اللّه من الاستعلاء على الأعداء فلا تهنوا ولا تحزنوا . قوله : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ وقرأ أهل الكوفة - إلا حفصا - بضم القاف « 2 » ، لغتان بمعنى واحد . وقال أبو عبيد « 3 » : القرح : بالفتح : الجراح ، وبالضم : ألم الجراح ، والمعنى : إن يصبكم يوم أحد قرح ، فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ يعني : المشركين قَرْحٌ مِثْلُهُ يوم بدر ، وقيل : « قد مس القوم قرح مثله » يوم أحد ، فإنه قتل منهم خلق كثير . قال ابن عباس : ما نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نصر يوم أحد ، فأنكر ذلك عليه ، فقال : بيني وبينكم كتاب اللّه ، إن اللّه يقول : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 103 ) . وذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 128 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 330 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 39 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 174 ) ، والكشف ( 6 / 356 ) ، والنشر ( 2 / 242 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 179 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 216 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 1 / 466 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 1 / 287 ح 2609 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 324 ح 3163 ) ، والطبراني في الكبير ( 10 / 301 ح 10731 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 786 - 787 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 344 ) وعزاه لأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وغيرهم .