عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
289
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : وجهه أنهم أنزلوا النصر ، وجاءوا به . قوله : بَلى إيجاب لما بعد « لن » . المعنى : بل يكفيكم الإمداد ، فأوجب الكفاية بهم ، ثم قال : إِنْ تَصْبِرُوا يعني عند لقاء الأعداء ، وتتقوا مخالفة الرسول ، وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يعني المشركين . والفور : مصدر فار يفور فورا ، وأصله غليان القدر ، ويقال للغضبان : فار فائره ؛ إذا اشتدّ « 1 » . ثم استعير للسرعة ، وعدم التعريج على شيء ، ويقال : قفل فلان من فوره ؛ إذا رجع من سفره لا يلوي على شيء يصدّه عن الرجوع « 2 » . قال ابن عباس : " ويأتوكم من فورهم " : من وجههم هذا ، أي : يأتوكم مسرعين من وجههم وسفرهم . وقال مجاهد : " من فورهم " : أي : من غضبهم « 3 » . وكانوا غضبوا لما أصابهم يوم بدر . وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو : « مسوّمين » بكسر الواو ، وفتحها الباقون « 4 » . فمن كسر فعلى معنى : أنهم قد سوّموا أنفسهم ، أو خيلهم ، ويؤيده الحديث ،
--> ( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : ( فور ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 4 / 80 - 81 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 753 ) ، ومجاهد ( ص : 135 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 309 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 37 - 38 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 173 ) ، والكشف ( 1 / 355 ) ، والنشر ( 2 / 242 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 179 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 216 ) .