عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

282

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والمعنى : سميع لما تظهرون ، عليم بما تضمرون . قوله : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا : " إذ همّت " بدل من " وإذ غدوت " ، أو عمل فيه " سميع عليم " « 1 » . والطائفتان : حيّان من الأنصار ؛ بنو سلمة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس « 2 » . وكانا جناحي العسكر ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج في ألف ، وقيل : في ألف إلا خمسين . وذكر الزجاج « 3 » : أنهم كانوا ثلاثة آلاف ، وكان المشركون في ثلاثة آلاف . ووعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه الفتح إن صبروا ، فانخزل « 4 » عبد اللّه بن أبيّ الخزرجي في ثلاثمائة رجل ، فقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم عبد اللّه بن حرام ، أبو جابر السلمي ، فقال : أنشدكم اللّه في نبيكم ، وفي أنفسكم ، فقال عبد اللّه بن أبيّ : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ [ آل عمران : 167 ] ، فهمّت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف ، فعصمهم اللّه تعالى ، فثبتوا ، فذكّرهم اللّه نعمته بعصمته إياهم « 5 » . ومعنى « تفشلا » : تجبنا وتخورا .

--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 203 ) . ( 2 ) تفسير مجاهد ( ص : 134 ) . ( 3 ) قال في معاني الزجاج ( 1 / 466 ) : وكانوا في يوم أحد سبعمائة ، والكفار في يوم أحد ثلاثة آلاف . وهو الصحيح . ( 4 ) انخزل : أي : انفرد ( اللسان ، مادة : خزل ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 4 / 73 ) عن السدي . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 305 ) وعزاه لابن جرير عن السدي .