عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
283
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما : ناصرهما . قال جابر بن عبد اللّه لفرط استبشاره بإنزال اللّه آية ناطقة بثنائه عليهم ، وولايته لهم : واللّه ما يسرنا أنّا لم نهمّ بالذي هممنا به ، وقد أخبرنا اللّه أنه وليّنا « 1 » . وفي الصحيحين من حديث جابر : نحن الطائفتان ؛ بنو حارثة ، وبنو سلمة ، وما يسرني أنها لم تنزل ، لقول اللّه تعالى : وَاللَّهُ وَلِيُّهُما « 2 » . وقرأ ابن مسعود : " واللّه وليّهم " « 3 » ، مثل قوله : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [ الحجرات : 9 ] . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ التوكل : الاعتماد على الغير ، وإظهار العجز « 4 » . يقال : فلان وكلة تكلة ، أي : عاجز ، يكل أمره إلى غيره « 5 » . فالتوكل على اللّه : تفويض الأمر إليه ، والاعتماد عليه ثقة بحسن تدبيره ، وتفويضا إلى قضائه وتقديره . قوله : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ : بدر « 6 » : اسم لماء بين مكة والمدينة ،
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 72 ) عن قتادة . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 306 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1488 ح 3825 ، 4 / 1660 ح 4282 ) ، ومسلم ( 4 / 1948 ح 2505 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 4 / 74 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 51 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ، مادة : ( وكل ) . وهذا حد التوكل في اللغة . ( 5 ) انظر : اللسان ، مادة : ( وكل ) . يقال : رجل وكلة تكلة ؛ إذا كان عاجزا ، يكل أمره إلى غيره ، ويتّكل عليه ؛ والتاء في تكلة أصلها الواو ، قلبت تاء ؛ وكذلك التّكلان ، أصله وكلان . ( 6 ) بدر : ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء ، بينه وبين الجار ، ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة ، أو بدر بن قريش ، وبه سميت الوقعة المباركة ؛ لأنه كان احتفرها . وبهذا الماء كانت -