عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
272
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال مقاتل « 1 » : في نفقة [ سفلة ] « 2 » اليهود على علمائهم . كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ وهو البرد الشديد ، وقيل : النار ، سميت بذلك ؛ لتصويتها عند التهابها ، فأعلمهم اللّه عزّ وجل أن ضرر نفقتهم في طاعة الشيطان ومعصية اللّه على أنفسهم ؛ كضرر هذه الريح على هذا الزرع . وقوله : أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، بالكفر والمعاصي ، ومنع حق اللّه منه ، فإنهم إذا كانوا بهذه المثابة ، كان سخط اللّه عليهم أشد ، وكانت العقوبة في حقهم أعظم . وقيل : ظلموا أنفسهم بالزرع في غير أوانه . فإن قيل : الغرض تمثيل نفقتهم في ضياعها وذهاب نفعها بما أهلكته الريح ، فكيف قال : « كَمَثَلِ رِيحٍ » ، والمثل ليس للريح ، وإنما هو لما أهلكته ؟ قلت : قد سبق الكلام على نظائره . ويجوز أن يكون المعنى : مثل إهلاك نفقتهم كمثل إهلاك الريح ، أو مثلها كمثل مهلك الريح ، وهو الحرث . قوله : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ يعني : المنفقين ، ما ظلمهم إذ لم يتقبل نفقتهم ، وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ حيث لم يسلكوا بها مسلك ما يتقبل من النفقات التي يتقرب بها إلى اللّه ، وتجدي على أصحابها نفع الدنيا والآخرة . ويجوز أن يكون المعنى : وما ظلم اللّه أصحاب الحرث الذين اجتاحت الريح
--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 1 / 188 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 482 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 445 ) . ( 2 ) زيادة من المصادر السابقة .