عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
260
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حاجب بن أحمد الطوسي « 1 » ، حدثنا عبد الرحيم بن منيب « 2 » ، حدثنا يعلى « 3 » ، عن الأعمش ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مثل الواقع في حدود اللّه والمداهن « 4 » فيها ، كمثل قوم ركبوا في السفينة ، فاستهموا عليها ، فركب قوم علوها ، وركب قوم سفلها ، وكانوا إذا استقوا آذوهم ، وأصابوهم بالماء ، فقالوا : إنكم قد آذيتمونا ، مما تمرون علينا ، فأعطوا رجلا فأسا فنقب عندهم نقبا ، قالوا : ما هذا الذي تصنعون ؟ قالوا : تأذيتم بنا فننقب عندنا نقبا نستقي منه ، فإن تركوهم هلكوا ، وأهلكوا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا » « 5 » . هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ، عن عمر بن حفص ، عن أبيه ، عن الأعمش . قوله : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ، وفيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى . قاله ابن عباس والحسن « 6 » .
--> ( 1 ) حاجب بن أحمد النيسابوري ، أبو محمد الطوسي ، مسند نيسابور ، روى عن محمد بن رافع وجماعة . توفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ( سير أعلام النبلاء 15 / 336 ، وميزان الاعتدال 2 / 164 ) . ( 2 ) لم أجد له ترجمة ، وقد ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 15 / 336 ) عرضا في سياق ترجمة حاجب النيسابوري ، إذ قال : " روى عن عبد الرحمن بن منيب " يقصد حاجب النيسابوري . ( 3 ) يعلى بن عبيد بن أبي أمية ، الكوفي ، أبو يوسف الطّنافسي ، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين ، وقال أبو حاتم : صدوق . توفي سنة بضع ومائتين ( لسان الميزان 7 / 446 ، وتهذيب الكمال 32 / 389 ، والتقريب ص : 609 ) . ( 4 ) قال في اللسان ( مادة : دهن ) : والمداهنة والإدهان : المصانعة واللين ، وقيل : المداهنة إظهار خلاف ما يضمر ، والإدهان : الغش . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 2 / 954 ح 2540 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 4 / 39 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 728 ) كلاهما عن الحسن . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 289 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .