عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

261

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والثاني : أنهم الحرورية . قاله أبو أمامة « 1 » . قوله : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ « يوم » نصب على الظرف ، وهو « لهم » ، أو بإضمار " اذكروا " « 2 » . قال ابن عباس - في رواية عطاء - : يوم تبيضّ وجوه المهاجرين والأنصار ، وتسودّ وجوه قريظة والنضير « 3 » . وقال - في رواية سعيد بن جبير - : يوم تبيضّ وجوه أهل السنة ، وتسودّ وجوه أهل البدعة « 4 » . وقيل : يوم تبيضّ وجوه المؤمنين ، وتسودّ وجوه الكافرين ، وقيل : المنافقين . فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ وهم أهل البدعة ، أو اليهود والنصارى ، على اختلاف القولين ، أو جميع الكفار أو المنافقين ، على القولين الآخرين ، أَ كَفَرْتُمْ على إضمار القول ، أي فيقال لهم : أكفرتم بَعْدَ إِيمانِكُمْ بمحمد صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه . وإن أريد به الحرورية ، فالمعنى : " أكفرتم " غطيتم الحق ، وفارقتم الجماعة ، وسللتم سيف البغي على المؤمنين بَعْدَ إِيمانِكُمْ . وإن أريد به جميع الكفار ، فالمعنى : أكفرتم بعد إيمانكم يوم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 40 ) . وذكره الثعلبي ( 3 / 124 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 435 ) . ( 2 ) التبيان ( 1 / 145 ) ، والدر المصون ( 2 / 181 ) . ( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 124 ) عن عطاء ، والواحدي في الوسيط ( 1 / 475 ) كرواية المصنف . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 465 ) ، والخطيب في تاريخه ( 7 / 379 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 475 - 476 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 291 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي نصر في الإبانة والخطيب في تاريخه واللالكائي في السنّة .