عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

236

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل : هذا إيذان بموتهم على كفرهم ، لأن الذي لا تقبل توبته من الكفار هو الذي يموت على الكفر . وهذا معنى قول الحسن ومجاهد « 1 » . قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ قال الزمخشري « 2 » : إن قلت : لم قيل في إحدى الآيتين « لن تقبل » بغير فاء ، وفي الأخرى « فلن يقبل » ؟ قلت : قد أوذن بالفاء أن الكلام بني على الشرط والجزاء ، وأن سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر . وبترك الفاء أن الكلام مبتدأ [ وخبر ] « 3 » ، ولا دليل فيه على التسبيب ، كما تقول : الذي جاءني له درهم ، لم تجعل المجيء له سببا في استحقاق الدرهم بخلاف قولك : فله درهم . قال الزجاج « 4 » : ملء الشيء : مقدار ما يملؤه . قال سيبويه « 5 » والخليل : الملء - بفتح الميم - الفعل ، تقول : ملأت الشيء أملؤه ملأ ، المصدر بالفتح لا غير . و " ذهبا " منصوب على التمييز « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 3 / 344 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 701 ) كلاهما عن السدي . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 259 ) وعزاه لابن جرير عن السدي . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 409 ) . ( 3 ) في الأصل : أو خبر . والتصويب من الكشاف ( 1 / 409 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 1 / 442 ) . ( 5 ) الكتاب ( 2 / 42 ) . ( 6 ) انظر : التبيان ( 1 / 143 ) ، والدر المصون ( 2 / 164 ) .