عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

237

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقرأ الأعمش " ذهب " « 1 » بالرفع ، ردّه إلى « ملء » ، كما تقول : عندي عشرون نفسا رجال . قال ابن فارس « 2 » : ربما أنّث الذهب ، فقيل : ذهبة ، وتجمع على الأذهاب . قال الفرّاء « 3 » : الواو في قوله : وَلَوِ افْتَدى بِهِ قد يستغنى عنها ، ولو حذفت كان صوابا ، كقوله : وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] . قال الزجاج « 4 » : هذا غلط ، لأن فائدة الواو بيّنة ، فليست مما تلغى ، قال : والمعنى : لو قدّم ملء الأرض ذهبا يتقرب به إلى اللّه لم ينفعه ذلك مع كفره ، ولو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يتقبل منه . وقال غيره « 5 » : « ولو افتدى به » : كلام محمول على المعنى ، كأنه قيل : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا . ويجوز أن يراد : ولو افتدى بمثله ؛ كقوله : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ [ الزمر : 47 ] . والمثل يحذف كثيرا في كلامهم ، كقولك : ضربته ضرب زيد ، تريد : مثل ضربه ، كما أنه يراد في نحو قولهم : مثلك لا يفعل كذا ، يريد : أنت . والسرّ فيه أن المثلين يسد أحدهما مسدّ الآخر ، فكانا في حكم شيء واحد .

--> ( 1 ) ذكر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 2 / 543 ) . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة ( 2 / 362 ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 1 / 226 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 1 / 441 ) . ( 5 ) قاله الزمخشري في الكشاف ( 1 / 410 - 411 ) .