عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
222
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . أخرجا في الصحيحين : أن الأشعث بن قيس قال : « كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ، فقدّمته إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألك بيّنة ؟ قلت : لا ، فقال لليهوديّ : احلف ، قلت : يا رسول اللّه إذا يحلف فيذهب بمالي ، فأنزل اللّه : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ . . . الآية » « 1 » . وفي صحيح مسلم من حديث أبي أمامة قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النّار ، وحرّم عليه الجنّة ، فقال رجل : يا رسول اللّه ؛ وإن كان شيئا يسيرا . قال : وإن كان قضيبا من أراك » « 2 » . هذا هو المشهور في التفسير . وقال عكرمة ومقاتل « 3 » : نزلت في الذين كتموا صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم من اليهود ، لما كانوا يأخذونه من سفلتهم من الدنيا « 4 » . فالعهد - على القول الأول - : ما أخذه عليهم من لزوم الطاعة . وعلى القول الثاني : ما أخذه عليهم من بيان صفة النبي محمد عليه السلام . أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي لا نصيب لهم في الجنة ونعيمها ، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ لهوانهم عليه ، أو هو كناية عن غضب اللّه عليهم ، وإعراضه عنهم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 948 ح 2523 ) ، ومسلم ( 1 / 122 - 123 ح 138 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 122 ح 137 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 1 / 79 ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 411 ) .