عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

221

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لأنها من دام يدوم . وقرأ يحيى بن وثّاب « 1 » : « دمت » - بكسر الدال - من دام يدام ، مثل : خاف يخاف ، وهاب يهاب « 2 » . ذلِكَ إشارة إلى ترك الأداء بسبب قولهم : لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ ، أي لا يتطرق علينا إثم ، ولا ذم بما نختان من أموال العرب ، يشيرون بذلك إلى استحلالهم أموال المسلمين ، ومن خالفهم من العرب . وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وهو قولهم : " ليس علينا في الأميين سبيل " ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنهم كاذبون ، لأنهم قرءوا في التوراة لزوم الوفاء ، وأداء الأمانة . قوله : بَلى رد عليهم ، وإثبات من اللّه لما نفوه من السبيل ، وهو وقف تام ، ويجوز أن يكون استأنف جملة الكلام بقوله : بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ أي بعهد اللّه . وقيل : بعهد الموفي . وَاتَّقى فأدى الأمانة ، واجتنب الخيانة ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . 3 / 77

--> ( 1 ) يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم ، كوفي تابعي ثقة ، كان يقرئ أهل الكوفة في زمانه . توفي سنة ثلاث ومائة ( طبقات القراء لابن الجزري 2 / 380 ، ومعرفة الثقات 2 / 358 ) . ( 2 ) مختصر ابن خالويه من شواذ القرآن ( ص : 21 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 1 / 345 ) ، وهي قراءة شاذة .