عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

220

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

للجزم ، وصارت الهاء في موضع لام الفعل ، وحلّت محلها ، فأسكنت كما تسكن لام الفعل . ألا ترى أنهم قد قالوا : لم يقر فلان القرآن ، فحذفوا حركة الهمزة للجزم وأبدلوا من الهمزة الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها ، ثم حذفوا أيضا الألف للجزم ، كذلك حذفوا الباء قبل الهاء للجزم ، وأسكنوا الهاء للجزم ، إذ حلت محل لام الفعل . وليست هذه العلّة بالقوية . وفيه علّة أخرى : وذلك أن من العرب من يسكّن هاء الكناية إذا تحرك ما قبلها ، فيقولون : ضربته ضربا شديدا . يحذفون صلتها ، ويسكّنونها كما يفعلون بميم الجمع ، فالهاء إضمار والميم إضمار ، فجريا مجرى واحدا في جواز الإسكان . وقد كان يجب أن يكون الحذف مع الهاء أقوى منه مع الميم ، لأن صلة الميم أصل من الاسم المضمر ، وصلة الهاء إنما هي تقوية ، فإذا حسن حذف ما هو أصل ، فحذف ما هو غير أصل أقوى . وهذا الوجه أقوى من الأول على ضعفه أيضا . وحجّة من قرأ بالكسر من غير ياء : أنه أجرى على أصله ، قبل الجزم . وحجّة من وصل بياء : أن الهاء حرف ضعيف خفي ، فقوي بالياء في الكسر ، وبالواو في الضم « 1 » . والسبعة وجمهور القرّاء على ضم الدال من « دمت » ، وهي لغة أهل الحجاز « 2 » ،

--> ( 1 ) انظر : الحجة لابن زنجلة ( ص : 166 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 207 - 212 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 176 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 143 ) .