عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

216

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل على هذه القراءة : هو من كلام اللّه بلا اعتراض ، ويكون كلام اليهود تاما عند قوله : « تَبِعَ دِينَكُمْ » ، فالمعنى : قل يا محمد ؛ إن الهدى هدى اللّه ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد « أَوْ يُحاجُّوكُمْ » بمعنى : إلا أن يحاجوكم اليهود بالباطل ، فيقولون : نحن أفضل منكم . وقوله : « عِنْدَ رَبِّكُمْ » أي : عند فعل ربكم بكم ذلك . وتكون « أو » على هذا القول بمعنى الجحد والنفي . وهذا معنى قول سعيد بن جبير ، والحسن « 1 » ، ومقاتل « 2 » . قال الفرّاء « 3 » : ويجوز أن تكون « أو » بمعنى حتى . كما يقال : تعلّق به أو يعطيك حقك ، أي : حتى يعطيك حقك . وقال امرؤ القيس « 4 » : فقلت له لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا أي : حتى نموت . قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ النبوة والكتاب ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ لا من تشاءون أنتم أيها اليهود ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ بمن يصلح للاصطفاء والاجتباء .

--> ( 1 ) الماوردي ( 1 / 402 ) ، وزاد المسير ( 1 / 406 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 1 / 178 ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 1 / 223 ) . ( 4 ) هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي ، جاهلي ، من الطبقة الأولى من الشعراء ( طبقات الشعراء ص : 49 ، ومعجم الشعراء ص : 9 ) . انظر البيت في : ديوانه ( ص : 66 ) ، والدر المصون ( 2 / 139 ) ، والخصائص ( 1 / 63 ) ، وابن يعيش ( 7 / 22 ) ، والقرطبي ( 7 / 218 ، 10 / 391 ، 16 / 273 ) ، والطبري ( 13 / 192 ) .