عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
180
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« وجيها » حال من « كلمة » . فإن قيل : « كلمة » نكرة ، فكيف يصحّ الحال منها ؟ قلت : تخصّصت بالوصف ، فقربت من التعريف ، ومثل ذلك : وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ « 1 » . وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ أي : يبشرك به موصوفا بهذه الأوصاف . قوله : فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا حالان من الضمير في « يكلّم » « 2 » . قال ابن عباس : تكلّم ساعة في مهده ، ثم لم يتكلّم حتى بلغ مبلغ النطق « 3 » . أخرجا في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لم يتكلّم في المهد إلا ثلاثة : عيسى ابن مريم وصاحب جريج . . . ثم ساق الحديث إلى آخره » « 4 » . وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما كانت اللّيلة التي أسري بي فيها ، أتت عليّ رائحة طيّبة ، فقلت : يا جبريل ، ما هذه الرّائحة الطّيّبة ؟ فقال : هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها ، قال : قلت : وما شأنها ؟ قال : بينا هي تمشّط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقط المدريّ من يدها فقالت : بسم اللّه ، فقالت لها ابنة فرعون : أبي ؟ قالت : لا ، ولكن ربي وربّ أبيك اللّه ، قالت : أخبره بذا ؟ فقالت : نعم ، فأخبرته ، فدعاها فقال : يا فلانة ، وإنّ لك ربّا
--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 1 / 134 ) ، والدر المصون ( 2 / 95 - 96 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 1 / 134 ) ، والدر المصون ( 2 / 97 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 390 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 510 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1268 ح 3253 ) ، ومسلم ( 4 / 1976 - 1977 ح 2550 ) .