عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
181
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
غيري ؟ قالت : نعم ، ربي وربّك اللّه ، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ، ثمّ أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها ، قالت : إنّ لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك ؟ قالت : أحبّ أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا ، قال : ذاك لك علينا [ من الحق ] « 1 » ، قال : فأمر بأولادها ، فألقوا بين يديها واحدا واحدا ، إلى أن انتهى ذلك إلى صبيّ لها يرضع ، فكأنّها تقاعست « 2 » من أجله ، قال : يا أمّاه ، اقتحمي ، فإنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة ، فاقتحمت . قال ابن عباس : تكلّم أربعة صغار : عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وشاهد يوسف ، وابن ماشطة [ ابنة ] « 3 » فرعون » « 4 » . فإن قيل « 5 » : ما الحكمة في تكليمه الناس في المهد ؟ قلت : الحكمة في ذلك تنزيه أمه ، وتحقيق معجزته . قال ابن الأنباري « 6 » : من أربى على الثلاثين فقد دخل في الكهولة . سمّي بذلك ؛ لاجتماع قوّته ، وكمال شبابه ، من قولهم : اكتهل النّبات « 7 » .
--> ( 1 ) زيادة من مسند أحمد ( 1 / 309 ) . ( 2 ) قعس وتقاعس : تأخر ورجع إلى خلف ( اللسان ، مادة : قعس ) . ( 3 ) زيادة من مسند أحمد ( 1 / 309 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 1 / 309 ح 2822 ) . قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 6 / 480 ) : ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيدا بالمهد ، وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد . ( 5 ) كتب مقابلها في الهامش : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا خامسا ثانية . ( 6 ) انظر : زاد المسير ( 1 / 390 ) . ( 7 ) انظر : اللسان ، مادة : ( كهل ) .