عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

160

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أهل حشو ، فتراهم يبادرون إلى تكذيب الأخبار النبوية ، المنقولة على ألسنة العلماء الثقات الأثبات ، بناء على خيالات فاسدة ، يتوهمونها ، لكن شؤم البدعة سلبهم وصف التوفيق ، فحال بينهم وبين التصديق والتحقيق ، وعميت عليهم مسالك الهدى ، فتورّطوا في مهالك الردى . هذا صاحب الكشّاف الزّمخشري يقول في تفسيره « 1 » : وما روي من الحديث : « ما من مولود . . . » ، ثم ساق الحديث إلى آخره ، ثم قال : إن صحّ ، فمعناه : أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه ، إلا مريم وابنها ، واستهلاله صارخا [ من مسّه ] « 2 » تخييل [ وتصوير ] « 3 » لطمعه فيه . وأما حقيقة المس والنخس كما يتوهّم أهل الحشو فكلا ، [ ولو ] « 4 » سلّط إبليس على الناس بنخسهم لامتلأت الدنيا صراخا وعياطا . قلت : ولست أعجب من قوله عن حديث اتفق أئمة الإسلام على تصحيحه وتدوينه ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والبخاري ومسلم في صحيحيهما : " إن صحّ " ؛ لأن الرجل كان جاهلا بهذا العلم الجليل ، ولكن من صفاقة وجهه في رد الحديث على تقدير التصحيح ، والتمحل لتعطيل اللفظ الصريح ، مع أنه لا منافاة في ذلك بين النقل والعقل ، لأن العقل لا يحيل ذلك لذاته ، ولا يلزم منه محال على تقدير إثباته . وأما قوله : " لو سلّط إبليس على الناس ينخسهم لامتلأت الدنيا صراخا

--> ( 1 ) الكشاف ( 1 / 385 - 386 ) . ( 2 ) زيادة من الكشاف ( 1 / 186 ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف ( 1 / 186 ) . ( 4 ) في الأصل : لو . والتصويب من الكشاف ( 1 / 186 ) .