عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
161
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وعياطا " ، فكلام يشمت به أعداءه ، لا ، بل يحزنهم عليه ، فما أحقه بإنشاد قول الشاعر : أغرى يديه بكشف عورته * من أذن اللّه في فضيحته لأن نبينا صلى اللّه عليه وسلم لم يخبر بتسليط الشيطان على الإنسان بالنخس إلا حالة الولادة ، فكيف يتوجه منه هذا الإلحاد ؟ ومن أين يلزم أن تمتلئ الدنيا صراخا وعياطا ؟ ولعله إذا استقرئ البلد العظيم ، وتصفح من ولد فيه في يوم ، لا يبلغ عددا يوجب أضعاف أضعافه بعض ما توهمه ، من امتلاء الدنيا صراخا . فسبحان من حفظ هذا الدين بحملة عدول ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . اللّهم فاحفظنا من ضلالات الأهواء ، وعافنا من خيالات الآراء . 3 / 37 قوله تعالى : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ القبول : مصدر ، والقياس فيه : الضم ؛ كالدّخول والخروج . قال سيبويه : خمس مصادر جاءت على فعول منها : قبول . والمعنى : رضيها ربّها بدل الذي نذرته . قال ابن عباس : سلك بها طريق السعداء « 1 » . وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً القبول والنّبات مصدران يخالفان المصدر هاهنا .
--> ( 1 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 56 ) .