عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

141

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أو نصب على المدح « 1 » . وقال الفرّاء « 2 » : هو نصب على القطع ، كأن أصله : القائم ، وكذلك في حرف عبد اللّه « 3 » ، فلما قطعت الألف واللام نصب ، كقوله : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً [ النحل : 52 ] ، أو صفة للمنفي ، تقديره : لا إله قائما بالقسط إلا هو ، فإنهم توسّعوا في الفصل بين الصفة والموصوف . قال جعفر الصادق رحمه اللّه : إنما كرر لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لأن الأولى وصف وتوحيد ، والثانية رسم وتعليم ، أي : قولوا : لا إله إلا هو « 4 » . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « قال موسى صلى اللّه عليه وسلم : يا رب علّمني شيئا أذكرك به ، أو أدعوك به ، فقال : يا موسى لا إله إلا اللّه ، قال : يا رب ، كلّ عبادك يقولها ، إنما أريد شيئا تخصّنيه ، قال : يا موسى ؛ لو أنّ السماوات السبع وعامرهن ، والأرضين السبع وعامرهن وضعن في كفّة ، ولا إله إلا اللّه في كفّة ، لمالت بهنّ لا إله إلا اللّه » « 5 » . ووجه قراءة ابن مسعود : " القائم بالقسط " أنه بدل من " هو " ، أو خبر مبتدأ محذوف . قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ كلام مستأنف .

--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 1 / 128 ) ، والدر المصون ( 2 / 41 - 42 ) . ( 2 ) معاني الفراء ( 1 / 200 ) . ( 3 ) أي : في قراءة عبد اللّه بن مسعود . انظر : معاني الفرّاء ( 1 / 200 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 422 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 1 / 362 ) . ( 5 ) أخرجه النسائي ( 6 / 208 ) ، وابن حبان ( 14 / 102 ) ، والحاكم ( 1 / 710 ) .