عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

142

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقرأ الكسائي : « أن الدين » بفتح الهمزة « 1 » على البدل من « أنه » ، التقدير : شهد اللّه أن الدين عنده الإسلام . والمعنى : أن الدين المرضي عند اللّه الإسلام لا اليهودية ، ولا النصرانية . قوله عزّ وجل « 2 » : وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وهم اليهود والنصارى ، والذي اختلفوا فيه : دين الإسلام ، ونبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ وهو البيان الواضح على صحة نبوته بما عرفوه من صفته . وقيل : الذي اختلف اليهود فيه : التوراة ، والنصارى : عيسى . مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بما في التوراة من نعت عيسى بأنه عبد اللّه ورسوله . بَغْياً مفعول له ، أي : اختلفوا لأجل البغي ، لا لقصد الحق « 3 » . وقد فسّرنا في البقرة « 4 » معنى : سَرِيعُ الْحِسابِ . قوله : فَإِنْ حَاجُّوكَ أي : إن خاصمك اليهود والنصارى بعد ظهور معجزاتك ، ووضوح بيّناتك ، فقد عاندوا ، فَقُلْ معرضا عن مخاصمتهم : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ أي : نفسي وجملتي ، أو أخلصت عملي لِلَّهِ ، أو قصدت بعبادتي إليه ، وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف على الضمير في " أسلمت " ، أو يكون التقدير : مع من اتبعني ، فيكون مفعولا معه « 5 » .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 10 ) ، والحجة لابن زنجلة ( 157 - 158 ) ، والكشف ( 1 / 338 ) ، والنشر ( 2 / 238 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 172 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 202 ) . ( 2 ) كتب مقابلها في الهامش : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا ثانيا ، مرة ثانية . ( 3 ) انظر : التبيان ( 1 / 129 ) ، والدر المصون ( 2 / 49 ) . ( 4 ) عند تفسير الآية : 202 . ( 5 ) انظر : التبيان ( 1 / 129 ) ، والدر المصون ( 2 / 50 ) .