ابن عربي
534
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي مدح نفسه بالعفو والتجاوز عمن جنى عليه ، بما أوعد على ذلك من العقوبة بالعفو والصفح ، ومدح نفسه بإنجاز ما وعد به من الخير ، يقال في اللسان : وعدته في الخير والشر ، ولا يقال : أوعدته بالهمز إلا في الشر خاصة ، واللّه يقول ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) أي بما تواطئوا عليه ، والتجاوز والعفو عند العرب مما تواطئوا على الثناء به على من ظهر منه ، فاللّه أولى بهذه الصفة ، وقد عرفنا اللّه أن وعيده ينفذه فيمن شاء ويغفر لمن شاء . [ إشارة : إذا زلزلت أرض الجسوم زلزالها : ] - إشارة - إذا بلغت النفس التراق ، وقيل : من راق ، والتفت الساق بالساق ، وزلزلت أرض الجسوم زلزالها ، وبان للنفس ما عليها وما لها ، وزلت بها القدم ، حينئذ تندم ولا ينفعها الندم . ( 100 ) سورة العاديات مكيّة [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) [ النفس مجبولة على حب المال وجمعه : ] الخير يعني المال ، فالنفس مجبولة على حب المال وجمعه ، فجعل الكرم في الإنسان تخلقا لا خلقا ، ولهذا سمى الزكاة صدقة أي كلفة شديدة على النفس لخروجها عن طبعها في ذلك . [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 9 إلى 10 ] أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إذا بعثت الأجسام من قبورها ، وحصل للعرض عليها ما في صدورها ، صدق الخبر الخبر ، وما بقي للريب في ذلك أثر .