ابن عربي

529

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

( 98 ) سورة البيّنة مدنيّة [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) « وَما أُمِرُوا » وهؤلاء هم أهل المكابدة والمجاهدة في استخلاص الدين ممن أمرهم اللّه أن يستخلصوه منه ، من شيطان أو باعث من خوف ورغبة وجنّة ونار ، وليس على الحقيقة إلا هوى أنفسهم « إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ » [ إخلاص الدين للّه تعالى : ] الإخلاص النية ، ولهذا قيدها بقوله « لَهُ » لا لغيره ولا لحكم الشركة ، وفي النية نقول : الروح للجسم والنيات للعمل * تحيا بها كحياة الأرض بالمطر فتبصر الزهر والأشجار بارزة * وكل ما تخرج الأشجار من ثمر كذاك تخرج من أعمالنا صور * لها روائح من نتن ومن عطر لولا الشريعة كان المسك يخجل من * أعرافها هكذا يقضي به نظري إذا كان مستند التكوين أجمعه * له فلا فرق بين النفع والضرر فالزم شريعته تنعم بها سورا * تحلها صور تزهو على سرر مثل الملوك تراها في أسرّتها * أو كالعرائس معشوقين للبصر