ابن عربي
483
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 14 ] وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) فليس جهول بالأمور كمن درى ، فألق سمعك واحضر بكلك ، عسى أن تكون من أهل التحصيل فتكون من المفلحين . [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 15 ] إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) الكيد من كاد يكيد ، أي كاد يقارب الحق ، فقال تعالى « إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً » أي يقاربون الحق فيما يظهر لكم ، وكاد من أفعال المقاربة ، تقول العرب : كاد العروس يكون أميرا ؛ أي قارب أن يكون أميرا ، وكاد أن يكون حقا لظهوره بصفة حق ، فقال تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 16 إلى 17 ] وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) ( 87 ) سورة الاعلى مكيّة [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) لأن صفة العلو للّه تعالى فإنه رفيع الدرجات لذاته ، فإنه تعالى قال ( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) فقال تنزيها للاشتراك بالمعية « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » [ « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » الآية : ] عن هذا الاشتراك المعنوي . - الوجه الأول - ولما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » قال [ اجعلوها في سجودكم ] فاقترن بأمر اللّه بقوله « سَبِّحِ » أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنا بمكانها ، يقول : نزهوا اللّه في علوه عن السجود ، فعمنا القرآن في أحوالنا في الصلاة ، من قيام وركوع وسجود ،