ابن عربي
484
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
فإنه لا يصح لنا أن نناجي اللّه في الصلاة بغير كلامه ، لأنه لا يليق ، وكذا ورد في الخبر أن الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح ؛ ثم يقول الساجد بعد التسبيح [ اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ، تبارك اللّه أحسن الخالقين ، اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا ، وعن يميني نورا ، وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا ، وفوقي نورا وتحتي نورا ، واجعل لي نورا ، واجعلني نورا ] - الوجه الثاني - « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » التسبيح ثناء عن التقييد ، فله سبحانه الإطلاق فلا تقيده صفة دون صفة . إن الثناء على الأسماء أجمعها * بها وليس سواها يعرفون ولا أليس هذا صحيحا قد أتاك به * في محكم الذكر قرآنا عليك تلا في أخذه الذر ثم الحق أشهدنا * ألست ربكمو كان الجواب بلى ولم يخص بهذا الحكم امرأة * عند الشهود ولا أيضا به رجلا [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 2 ] الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) - الوجه الأول - ما من صورة محسوسة أو خيالية أو معنوية إلا ولها تسوية من جانب الحق كما يليق بها وبمقامها وحالها ، وذلك قبل التركيب أعني اجتماعها بالمحمول وهو الروح المنفوخ فيها ، فإذا سواها الرب بما شاء من قول أو يد أو يدين أو أيد - وما ثمّ سوى هذه الأربعة - وتهيأ بالاستعداد للتركيب ، توجه عليه نفس الرحمن فنفخ فيه من روحه - الوجه الثاني - « الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى » قد يعني به خلق الإنسان ، لأن التسوية والتعديل لا يكونان معا إلا للإنسان ، لأنه سواه على صورة العالم وعدله عليه ، ولم يكن ذلك لغيره من المخلوقين من العناصر . [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 3 إلى 11 ] وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 )